نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩ - ٩ حكاية تدل على دهاء التاجر أبي عبد اللّه بن الجصّاص
٩ حكاية تدل على دهاء التاجر أبي عبد اللّه بن الجصّاص
و كنت أنا، اجتمعت ببغداد، في سنة[نيّف و] [١] خمسين و ثلاثمائة، مع أبي عليّ بن أبي عبد اللّه بن الجصّاص [٢] ، فرأيت شيخا طيّبا، حسن المحاضرة، فسألته عن الحكايات التي تنسب إلى أبيه، مثل قوله خلف إمام قد قرأ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ ، فقال: إي لعمري، بدلا من آمين [٣] .
و مثل قوله للخاقانيّ الوزير: أسهرني البارحة صوت كلاب في الحارة [٤]
على بابي، كلّ كلب مثلي و مثل الوزير.
و قوله له، و أراد تقبيل رأسه، فقال: إنّ فيه دهنا فلا تفعل، فقال:
لو كان في رأس الوزير خرا لقبّلته [٥] .
و مثل قوله: قمت البارحة في الظلمة إلى الخلاء فما زلت اتلحّظ المقعدة حتى وقعت[١٠ ط]عليها [٦] .
[١] الزيادة من ط: و النيف من واحدة إلى ثلاث، و البضع من أربع إلى تسع (لسان العرب) .
[٢] أبو عبد اللّه بن الجصاص: الحسين بن عبد اللّه بن الجصاص الجوهري، كان ذا ثروة عظيمة، و في النشوار قصص تتحدث عن كيفية إثرائه، و عن ذكائه، و عن مدى غناه، و كان ابن الجصاص يحكي حكايات ينسب من أجلها إلى التغفيل، و لكنه كان يتطابع بها و يقصد أن يظنوا فيه سلامة الصدر، توفي ابن الجصاص سنة ٣١٥. و للاطلاع على أخباره انظر القصص المرقمات ١/٧ و ٨ و ١٠ و ١١ و ٢/١٦٤ و ١٦٥ من النشوار.
[٣] كتاب الهفوات ١٤٧.
[٤] في ط: بالجزيرة.
[٥] كتاب الهفوات ١٤٧.
[٦] كتاب الهفوات ١٤٨.