نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧ - ٨ ابن الجصاص التاجر يبقى له من بعد المصادرة مليون دينار
فدعا بطست و ماء، فغسل وجهه و رجليه، و وقع ساعة كالمغشيّ عليه، ثم قال: أولا يحقّ لي أن يذهب عقلي، و قد خرج من يدي كذا، و أخذ منّي كذا، و جعل يعدّد أمرا عظيما ممّا خرج منه، فمتى أطمع في خلفه، و لم لا يذهب عقلي أسفا عليه؟[٩ ط] فقلت له: يا هذا إنّ نهايات الأموال غير مدركة، و إنّما يجب أن تعلم أنّ النفوس لا عوض لها، و العقول و الأديان، فما سلم لك ذلك، فالفضل معك، و إنّما يقلق هذا القلق، من يخاف الفقر، و الحاجة إلى الناس، أو فقد العادة في مأكول و مشروب و ملبوس، و ما جرى مجرى ذلك، أو النقصان في جاه، فاصبر، حتى أواقفك [١] أنّه ليس ببغداد اليوم، بعد ما خرج منك، أيسر منك من أصحاب[١٠ ب]الطيالس.
فقال: هات.
فقلت: أ ليس دارك هذه، هي التي كانت قبل مصادرتك، و لك فيها من الفرش و الأثاث ما فيه جمال لك، و إن لم تكن في ذلك الكبر المفرط؟ فقال: بلى فقلت: و قد بقي لك عقارك بالكرخ، و قيمته خمسون ألف دينار.
فقال: بلى.
[فقلت: و دار الحرير و قيمتها عشرة آلاف دينار.
قال: بلى] [٢] .
فقلت: و عقارك بباب الطاق، و قيمته ثلاثون ألف دينار.
[١] في ب و ط: أوافقك.
[٢] الزيادة من ط.