نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١ - ٩ حكاية تدل على دهاء التاجر أبي عبد اللّه بن الجصّاص
وزاراته قصدني قصدا قبيحا، لشيء كان في نفسه عليّ، فأنفذ العمّال إلى ضياعي، و أمر بنقض معاملاتي، و بسط لسانه بثلبي و تنقّصي في مجالسه، و أدام الغضّ منّي إذا دخلت إليه.
فوسّطت بيني و بينه جماعة، و بذلت له أشياء توجب صلاح ما بيننا، فما نجعت، و أقام على قصدي، و أنا محتمل، طامع في رجوعه [١] .
فدخلت يوما داره، فسمعت حاجبه يقول و قد ولّيت عنه: أيّ بيت مال يمشي على وجه الأرض؟ألفا ألف دينار تمشي و ليس لها من يأخذها؟ فعلمت أنّ هذا من كلام صاحبه، و أنّي منكوب، و كان عندي في ذلك الوقت سبعة آلاف ألف دينار، عينا و جوهرا، سوى غيرهما ممّا يحتوي عليه ملكي.
فضاقت عليّ الدنيا، و سهرت ليلتي بأسرها أفكّر في أمري معه، فوقع لي الرأي في الثلث الأخير، فركبت في الحال إلى داره، فوجدت الأبواب مغلقة، فطرقتها.
فقال البوّابون: من هذا؟ فقلت: ابن الجصّاص.
فقالوا: ليس هذا وقت وصول، و الوزير نائم.
فقلت: عرّفوا الحجّاب أنّي حضرت لمهمّ، فعرّفوهم، فخرج إليّ أحدهم، فقال: إنّه إلى ساعة ينتبه، فتجلس و تنتظر.
فقلت: الأمر أهمّ من ذلك، فأنبهه و عرّفه عنّي هذا.
[١] في ط: و أنا أتحمل كل ذلك طمعا في رجوعه لي.