نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٥ - ١١٩ لئيم يفخر بلؤمه
فأنزلت الخادم، و هاديته، و لاطفته ، و حملت إليه خمسة آلاف درهم فاستعظمها، و عبدني [١] .
فقلت له: إنّ ذيلي طويل [٢] ، و أريد أن أصلح أمري، ثم أخرج، فتمهلني أسبوعا، و تدعني أخلو في منزلي، و أصلح ما أحتاج إليه، ثم أخرج معك، فمكّنني من ذلك.
فقلت لإخوتي، و أصهاري، و كتّابي: ليدعه كلّ واحد منكم يوما، له، و لغلمانه، و أسبابه، و امنعوهم من معرفة خبري، و شاغلوهم بالنبيذ، و الشطرنج، و المغنّيات، ففعلوا ذلك.
و خرجت أنا تحت الليل بمرقّعة [٣] ، راكبا حمارا، و معي غلامان من غلماني، و دليل، و ليس معي شيء من الدنيا، إلاّ سفاتج بخمسة آلاف دينار.
و سرت و اشتغل الخادم بالدعوات، فما عرف خبري إلاّ و أنا بواسط [٤] ، فقامت قيامته، و انحدر في طريق الماء، فوصل إلى الأبلّة [٥] ، و قد قاربت أنا[٦٢ ط]بغداد، ثم دخلتها متخفّيا، و طرحت نفسي على أبي المنذر النعمان ابن عبد اللّه [٦] ، و كانت لي به حرمة و صحبة، أيّام تقلّده الأهواز، و تصرّفي
[١] في ب عندي، و التصحيح من ط.
[٢] طول الذيل: كناية عن اتساع العائلة و تعدد المسئوليات.
[٣] المرقعة: خرقة أو جبة تشتمل على رقاع من غير لونها يلبسها الفقراء و الصوفية (معجم دوزي للملابس ١٨٩) .
[٤] واسط: تشمل الآن في العراق سقي الغرّاف، و قد سميت المنطقة باسم مدينة واسط التي بناها الحجاج، و آثارها موجودة قرب مدينة الحي، و إنما سميت واسط، لأنها متوسطة بين البصرة و الكوفة (معجم البلدان ٤/٨٨١) .
[٥] الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة (معجم البلدان ١/٩٦) .
[٦] سبقت ترجمة أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه في حاشية القصة ١/٦١ من النشوار.