الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩ - الشك فيما ينسب لعلي عليه السّلام
و قال ابن عباس لعمر، عن علي «عليه السلام» : إن صاحبنا من قد علمت، و اللّه إنه ما غيّر و لا بدل، و لا أسخط رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أيام صحبته له [١].
ثانيا: إن أعداء علي «عليه السلام» و المتربصين به السوء، و الباحثين عن أي مغمز فيه كثيرون، لا يحدهم حد، و لا يقعون تحت عد، و منهم من حاربه بكل ما قدر عليه، فلو أنهم وجدوا في قضية الحديبية ما يوجب أدنى طعن، أو يبرر أي تحامل عليه لما تركوه. بل كانوا ملأوا الدنيا تشنيعا عليه، و تقبيحا لما صدر منه. مع أننا لا نجد أحدا تفوه ببنت شفة في هذا المجال. .
ثالثا: إن النصوص مختلفة في نسبة هذا الأمر إليه «عليه السلام» ، بل في بعضها تصريح بما يكذّب هذه النسبة من أساسها. .
فقد أظهرت النصوص: أن اعتراض سهيل بن عمرو قد أثار حفيظة المسلمين، حتى أمسك بعضهم يد علي «عليه السلام» ، و منعه من الكتابة.
و في بعضها ما يفيد: أن سهيلا قد وجه طلبه بمحو تلك الكلمات إلى علي نفسه، فرفض علي «عليه السلام» طلب سهيل، لا طلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
[٢] -لابن كثير ج ٣ ص ٣٥٢ و جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ج ١ ص ١٧٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٢٥ و ينابيع المودة ج ١ ص ١٥٤.
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١٢ ص ٥١ و منتخب كنز العمال (مطبوع مع مسند أحمد) ج ٥ ص ٢٢٩ و ج ١٣ ص ٤٥٤ و حياة الصحابة ج ٣ ص ٢٤٩ عنه و عن الزبير بن بكار في الموفقيات، و قاموس الرجال ج ٦ ص ٢٥ و الدر المنثور ج ٤ ص ٣٠٩.