الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - فإن أبيت فعليك إثم المجوس
موقف منه، فإنما هو الموقف الذي أراده اللّه تعالى منهم.
و في التعبير بكلمة: «يحق القول» إشارة إلى حتمية حلول العقوبة بالكافر، من حيث إنها قرار إلهي، و القرار الإلهي نافذ لا محالة. .
أسلم تسلم:
و يأتي قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «أسلم تسلم» بمثابة نتيجة طبيعية لكل تلك المقدمات التي قررت: أن المقصود هو: حفظ الإنسان كله.
أو فقل: حفظ كل من كان حيا، من المهالك و الرزايا، و المصائب و البلايا، و أن الذي يختار طريق الكفر، فلا نجاة و لا سلامة له إلا باتباع الهدى، و الإسلام و الاستسلام للّه سبحانه و تعالى، و امتثال ما أمر به، و اجتناب ما نهى عنه. .
فليست هذه الكلمة تهديدا لكسرى بالحرب، و لا هي إكراه له على الإسلام، حتى إذا خالف كانت عقوبته السيف. .
و مما يشير إلى ذلك أيضا قوله:
فإن أبيت فعليك إثم المجوس:
حيث دلت هذه الكلمة: على أن الكلام إنما هو عن السلامة في الآخرة، و النجاة من مهالكها، إذ لو كان قوله: «أسلم تسلم» تهديدا لكسرى بالقتل، لو لم يسلم، فالمناسب هو أن يقول له: فإن أبيت، فالسيف بيننا و بينك. .
و لكنه لم يقل ذلك، بل أثبت عليه إثم الإنسان الذي يضل، و يتسبب بالضلال لغيره أيضا، و هذا الإثم إنما تظهر آثاره في الآخرة فقط، أما عقوبة الدنيا، فهي حتى لو كانت هي القتل، فإنها تبقى أقل من الجريمة التي