الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - غضب قريش من خزاعة
إنّا لا نغدر:
و قد رأينا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعلن: أن أهل الإسلام لا يغدرون بمن يعاقدونهم و يعاهدونهم، و يخاطب أبا جندل بهذا الخطاب، و يرفع بذلك صوته، ليسمعه سهيل و سواه، ثم يسعى عمر بن الخطاب لإقناع نفس أبي جندل بقتل أبيه سهيل بن عمرو غيلة و غدرا! ! و يدني إليه قائم سيفه ليغريه بهذا الأمر الشنيع، الذي يتضمن نقضا و تكذيبا للرسول «صلى اللّه عليه و آله» . .
ثم إننا لا ندري، إلى ما ستؤول إليه الأمور لو أن أبا جندل فعل ذلك؟ !
و كيف سينظر الناس إلى هذه الحادثة؟ ! و كيف ستستغلها قريش؟ !
و ما هي النظرة التي سوف تتكون لدى الناس في تلك الحقبة، و سواها إلى يوم القيامة عن طاعة أصحاب النبي له «صلى اللّه عليه و آله» ، و مدى انصياعهم لأوامره، و قدرته على أن يلزمهم بالتعهدات و المواثيق التي يعطيها عنهم، بصفته رئيسا لهم؟ !
أفلا يؤدي تصرف أخرق كهذا إلى تضييع كل جهود و جهاد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و بوار أهدافه، و عقم كل تدبيره، و انقلاب الأمور رأسا على عقب، و ربما عودتها إلى نقطة الصفر، أو ما هو أدنى من ذلك؟ ! . .
غضب قريش من خزاعة:
و قد كان من الطبيعي: أن تغضب قريش من دخول خزاعة في حلف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .