الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - تقديم
تقديم:
فإن هدنة الحديبية كانت فاتحة عهد جديد، له خصوصياته، و كانت له آثاره العميقة في التحولات الكبيرة و العامة، التي أكدت الحاجة إلى طاقات، و إمكانات، و كذلك إلى وسائل، ثم إلى سياسات و مواقف من نوع آخر غير ما كان الواقع يحتاجه في الظروف و في الفترة التي سبقت الحديبية.
و إن سير الأحداث التي تلت هذا الصلح يظهر هذه الحقيقة. و يفرض على الباحث رؤية جديدة من شأنها أن توفر له فهما أعمق، و أوضح لتلك الأحداث. .
و قد يكون التوفر على هذا الأمر، و الالتفات إلى ما يلزم الالتفات إليه يحتاج إلى تضافر جهود، و إلى إثارة أجواء من البحث، و المناظرة حول ذلك كله، و ذلك من أجل إعطاء الرؤى كلها فرصتها لتتلاقى و تتكامل مع بعضها، و لربما ينالها المزيد من التقليم و التطعيم، و تصبح أكثر غنى باللفتات و اللمحات، التي تجعل نتائج البحث أكثر عمقا، و ملاءمة للواقع، و أشد صفاء و نقاء. .
و لكن ذلك و إن لم يكن متوفرا في مثل هذا الحال، فإن ما لا يدرك كله