الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - تفاوت مستويات الرسائل العربية
و تثبيتا للعظمة» [١].
و يعدّ هذا من أسباب قوة الدعوة، و ثباتها، و تعزيزها في وجدان الناس، و في عقولهم، و في حياتهم العملية أيضا. .
تفاوت مستويات الرسائل العربية:
و قد يلاحظ: أن كتب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و رسائله، و عهوده، و إقطاعاته، تختلف و تتفاوت من حيث اشتمالها على الألفاظ الوحشية و الغريبة فيها تارة، و خلوها من ذلك أخرى، و من حيث سهولة التعبير و حزونته فيها، و غير ذلك من خصوصيات. .
و السبب في ذلك هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يكلم الناس، و يكتب لهم على قدر عقولهم، و حسبما ألفوه من لغاتهم، و يصوغ لهم العبارات، و يورد التراكيب وفق ما هو متداول فيما بينهم، فأوجب ذلك اختلاف كلماته معهم، و رسائله لهم، من حيث و عورة الألفاظ و عذوبتها، و سهولة التراكيب و تعقيدها. «اتساعا في الفصاحة، و استحداثا للإلفة و المحبة، فكان يخاطب أهل الحضر بكلام ألين من الدهن، و أرق من المزن، و يخاطب أهل البدو بكلام أرسى من الهضب، و أرهف من القضب» [٢].
و كلا هذين النوعين من الكلام بليغ و فصيح، فإن الغريب و الوحشي لم يكن وحشيا و لا غريبا بالنسبة للذين خاطبهم به، بل هو فصيح بالنسبة
[١] مكاتيب الرسول ج ١ ص ٨٤.
[٢] مكاتيب الرسول ج ١ ص ٨٠ و كنز العمال ج ١٠ ص ٦١٧ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص.