الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - عمر يقطع شجرة بيعة الرضوان
و بعضهم يقول: هنا.
فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، قد ذهبت الشجرة [١].
و أما قول ابن عمر: «كانت رحمة من اللّه» .
فإن كان يقصد به: أن الشجرة كانت رحمة من اللّه، فهو صحيح، لأن عبادة اللّه تعالى عندها من موجبات رحمته سبحانه. .
و أما إن كان يقصد: أن قطعها كان رحمة من اللّه، فهو لا يتلاءم مع تبرك الصحابة بآثار النبي و لا مع تبركه «صلى اللّه عليه و آله» بعلي «عليه السلام» و بالحجر الأسود، و بغير ذلك.
بل قد يقال: إن ذلك لا يتلاءم مع ما كان يفعل ابن عمر نفسه حيث رووا عنه: أنه كان يتتبع آثار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و المواضع التي صلى فيها، فيصلي فيها.
بل يذكرون: أنه كان يتتبع مواطئ قدمه «صلى اللّه عليه و آله» أيضا.
إلا أن يقال: إنه لم يرد عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أنه قد صلى تحت تلك الشجرة، لكي يقتدي به ابن عمر و يصلي تحتها أيضا. .
و على كل حال: فقد عرفنا في ابن عمر تأثره الشديد لخطى أبيه، و الالتزام بأوامره و نواهيه بصورة لافتة، و لعل هذا من ذاك.
مع أن اتباعه لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و لصحابته في التبرك بآثاره، كان هو الأحرى به، و الأولى. .
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٠.