الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - أدعوك بدعاية اللّه
و باب العبودية هذا مفتوح أمام جميع المخلوقات، فمن دخله كان آمنا و نال من البركات و الفيوضات، و الكرامات و المقامات بمقدار إيغاله فيه، و تحققه به. .
و لا بد أن يعرف البشر جميعا هذا الأمر، معرفة حقيقية تخولهم إقامة الشهادة به. . و لا يكفي مجرد إخبارهم به في آية قرآنية، أو في خبر نبوي. .
و هذا ما يفسر لنا: إدراج هذا الأمر في سياق الشهادة التي طلبها «صلى اللّه عليه و آله» من كسرى حيث قال: «و أن محمدا عبده و رسوله. .»
أدعوك بدعاية اللّه:
و حين أراد «صلى اللّه عليه و آله» الشروع في إبلاغ دعوته لكسرى، قال له: «أدعوك بدعاية اللّه» .
فكسرى إذن، لا يواجه تحديا من إنسان مثله، قد تأخذه العزة في مواجهته، أو يأنف من التواضع له، بل هو يواجه طلبا من إله الوجود كله، و هو قوة لابد أن يعترف لها بالقدرة و الإحاطة و المالكية و الهيمنة.
و لا بد من الاستجابة لهذا الطلب؛ لأن الاستجابة له لا تضر بمصالحه، و لا تنقص من هيبته، و لا تحد من نفوذه، و لا تختزل من ثرواته، و لا تقتطع شيئا من ملكه، بل هي تزيده شوكة و عزة، و نفوذا، و سعة في الرزق، و ما إلى ذلك. .
إنها دعوة اللّه له للنجاح و الفلاح، و السداد و الرشاد، و الاستقامة على جادة الهدى الإلهي، و ليست دعوة للذل و العبودية للأشخاص، و إنما ليكون عبدا للّه وحده. .