الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٥ - استدراج مدروس
استدراج مدروس:
و المراقب لسير الأحداث في كتابة وثيقة الصلح يلاحظ:
١-أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» في كتابته القضايا كان ضمن خطة أراد لها أن تنتهي إلى نتائج محددة، فهو يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. . مع أنه يتوقع الاعتراض عليها من قبل سهيل بن عمرو. . و قد حدث ذلك فعلا. .
ثم كان طبيعيا. . أن تثور ثائرة المسلمين. الذين لا يرضون بكسر كلمة نبيهم، و لا سيما في أمر لا ينبغي أن يعارضه المشركون فيه. . فإن كلمة «باسمك اللهم» لا تتعارض مع ما كتبه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، كما أن ما كتبه الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ليس أمرا غريبا عن ذهنية الناس بالنسبة لما يصح نسبته إلى اللّه من صفات.
و كان قبول النبي «صلى اللّه عليه و آله» بما طلبه منه سهيل بن عمرو له دلالتان:
إحداهما: أنها جسدت هذه المرونة التي لديه «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث ظهر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» على استعداد للقبول بكل ما فيه تعظيم للبيت، و حقن للدماء. إذا لم يكن فيه تفريط بحقائق الدين.
و الثانية: أن يقبل أصحابه بهذا التراجع الذي يهيئوهم لمواجهة ما هو