الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - لماذا باللغة العربية؟ !
لمحاته، و لفتاته، و كل مظهر من مظاهر الحياة و الوعي لديه.
و تكون الكلمة، و اللغة، و المصطلح الإيماني هو ذلك المحرك القوي، الذي يطلق في حنايا الروح، و في أعماق الضمير و الوجدان الإنساني شحناته الرافدة لمشاعره و أحاسيسه، و الغامرة لها بفيوضات من معاني القيم، و المثل العليا.
و من أجل ذلك كله، نقول:
إنه لا بد من أن تفرض لغة القيم نفسها على البشرية كلها، و إن احتفظت الشعوب بلغاتها الخاصة بها فإنما ذلك من أجل أن تكون وسيلتها في تلبية حاجاتها في مفردات و مجالات ليست لها علاقة مباشرة بمعاني القيم و نظام المثل و المبادئ.
و لهذا كتب النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى ملوك العالم باللغة العربية، و لم يكتب لهم بلغاتهم التي يتكلمون بها.
ثانيا: إن وحدة اللغة فيما يرتبط بالقيم الإنسانية و مناهج الدين، تعطي الشعوب الإحساس الوجداني العميق بالرابط القيمي فيما بينها و بين الشعوب الأخرى، و تؤكد شعورها بالقواسم المشتركة في مفردات الدين و الإيمان. .
و لذلك أنزل اللّه القرآن، و هو كتاب العالم بأسره باللغة العربية، و جعل لقراءته ثوابا، و رتب أحكاما، كما أنه قد شرع الصلاة، و الأدعية، و الزيارات، و بعض العقود و غيرها باللغة العربية أيضا.
ثالثا: إن الأمم الراقية تسعى لنشر لغتها في الشعوب على مستوى العالم بأسره، و ذلك على حد قول العلامة الأحمدي «رحمه اللّه» : «إعمالا للسيادة،