الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - باذان لم يسلم طمعا
الحق، حين ظهور دلائله.
كفاية باذان:
كما أن تولية النبي «صلى اللّه عليه و آله» له على اليمن كلها ما دام حيا، يدل على ثقته «صلى اللّه عليه و آله» بكفايته و بتدبيره، حتى لقد احتاج «صلى اللّه عليه و آله» إلى حوالي عشرة رجال ليقوموا مقامه بعد وفاته أو استشهاده على يد الأسود العنسي.
فرحم اللّه باذان، و هنيئا له ثقة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» به، و أناله في الآخرة شفاعته إنه ولي قدير.
باذان لم يسلم طمعا:
و لا ينبغي أن يفهم من طريقة تعامل النبي «صلى اللّه عليه و آله» مع باذان: أنه «صلى اللّه عليه و آله» ، قد أعطاه رشوة على إسلامه، و ذلك لأن باذان قد أسلم استنادا إلى ظهور معجزة و كرامة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ؛ لاقتناعة بصدق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيما يقول، حيث ظهر له صحة ما أخبر به من قتل كسرى على يدي ابنه، و ذلك قبل حدوث هذا القتل، بالإضافة إلى شواهد و دلائل أخرى وجدها في رسائله، و في ما يدعو إليه، و في سلوكه مع المبعوثين الذين أرسلهم إليه، و ربما من أمور أخرى عرفها عنه أيضا. .
و يدل على أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبره بالقتل قبل وقوعه: رسالته له التي يقول فيها: «إن اللّه وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا و كذا، فانتظر ذلك» .