الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥ - آثار و نتائج عهد الحديبية
آثار و نتائج عهد الحديبية:
ثم إن سورة الفتح و كذلك تصريحات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و نصوص عهد الحديبية بالذات، أظهرت: أن الإسلام قد حقق في الحديبية أمورا هامة و أساسية جدا، لا مجال للتعرض لها في كتاب كهذا، فلا بد من الاقتصار على الإلماح السريع إلى بعضها، فنقول:
١-إن السورة قد اعتبرت ما جرى في الحديبية فتحا مبينا. و صرح بذلك الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد أظهرت الوقائع هذا الأمر بصورة جلية أيضا.
٢-قد نسبت السورة هذا الفتح إلى اللّه سبحانه، بمعنى: أن اللّه تعالى هو الذي هيأ لهذا الفتح. حيث يتضح لمن رصد حركة الأحداث: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لو استجاب لرغبة أصحابه لما حصل على هذا الفتح العظيم، الذي أوجب دخول المنطقة بأسرها في الإسلام من دون قتال، و أظهر ظلم قريش و عدوانيتها، و أظهر ضعفها، و سماحة الإسلام، و نبل مقاصده، و جلّى مكامن القوة فيه، و عرّف الناس بالبون الشاسع بين حقيقة أهداف المسلمين، و المشركين، ثم هم مع ذلك كله قد رجعوا سالمين، و من دون أية خسائر تذكر. .