الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - هل عندكم أمان أو عهد؟ !
ثم قول: هل جعل أحد لكم أمانا؟ ! يدل على: أن هؤلاء الثلاثين كانوا من المشركين المحاربين للمسلمين. .
و قد ظهر: أنهم قد اقتحموا معسكر المسلمين بالسلاح. .
مما يعني: أنهم قد جاؤوا، بهدف الإيقاع بالمسلمين، فلا بد من أن يعدّوا من أسرى الحرب، الذين لا يشملهم عهد الحديبية.
و سهيل بن عمرو لم يطالب بهم، إن كانوا قد أسروا قبل كتابة العهد. .
و إن كانوا قد أسروا بعده فلا بد أن يعد ذلك نقضا للصلح، و ليس لقريش أن تطالب بهم أيضا. بل يكون رضاها بفعلهم إعلانا لحالة الحرب مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
و لكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بادر إلى تخلية سبيلهم كرما منه و نبلا، و لم يكلف قريشا حتى أن تعتذر عما بدر منهم، فضلا عن أن تلتمس منه إطلاق سراحهم. .
و هذا إعلان آخر عن حقيقة ما يسعى إليه، و يعمل من أجله، و أنه ليس طالب حرب و لا ناشد زعامة، و ليس مفسدا و لا ظالما، و لا معتديا على أحد، فكل ما تشيعه قريش ما هو إلا محض أكاذيب، و هو محض التجني و البغي، و المكر السيء، و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
و هذا الكلام هو نفسه يقال بالنسبة للثمانين رجلا الآخرين، الذين جاؤوا من قبل جبل التنعيم، يريدون غرة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخذوا، ثم عفا عنهم «صلى اللّه عليه و آله» . .