الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧ - تعالوا إلى كلمة سواء
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد رسول اللّه، إلى كسرى، و قيصر، و النجاشي.
أما بعد، تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ. . الآية» [١].
و هذه الآية قد جاءت في سورة آل عمران.
و قد ذكروا أيضا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد ذكر هذه الآية لأهل نجران، حين جاؤوا إلى المدينة [٢].
و قالوا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد كتبها.
و قيل: نزلت لأنها نزلت سنة تسع، و هي سنة قدوم النجرانيين [٣].
و قيل: بل بعد نزولها؛ لأن نزولها كان في أول الهجرة في شأن اليهود [٤].
و نقول:
إن قراءة النبي «صلى اللّه عليه و آله» للآية على النجرانيين، و الطلب إليهم العمل بمضمونها لا يدل على نزول الآية في ذلك الحين، فإن مضمونها عام صالح للاستفادة منه في كل حين، و قد دلت الروايات على
[١] الأموال ص ٣٤ و مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٣٢٠ و ٤٥٦ و المصنف لابن أبي شيبة ج ٨ ص ٤٦١ و كنز العمال ج ١٠ ص ٦٣٢.
[٢] الدر المنثور ج ٢ ص ٤٠ عن ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير، و عن السدي.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٤٤ و راجع: عمدة القاري ج ١ ص ٩٣.
[٤] الدر المنثور ج ٢ ص ٤٠ عن ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و عبد بن حميد، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٤٤ و راجع: عمدة القاري ج ١ ص ٩٣ و جامع البيان ج ٣ ص ٤١٠ و ٤١٥ و فتح القدير ج ١ ص ٣٤٩.