الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١ - و أن محمدا عبده و رسوله
الإحساس بالأمن و السكينة معه. .
ثم أن يقر: بأن للّه رسلا يربطون المخلوق بخالقه، و يبلغون الناس عنه، و يرشدونهم إليه، و يعرّفونهم على ما يرضيه، و ما يسخطه ليختاروا هم أنفسهم أن يكونوا في مواقع رضاه سبحانه، و يختاروا اجتناب مواقع سخطه.
الشهادة للّه بالوحدانية:
و يأتي بعد ذلك: الطلب إليه أن يشهد للّه تعالى بالوحدانية، و نفي الشركاء له، فلا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له. و شهادته بذلك تعني: الاعتراف بهذه الحقيقة، و تأكيدها من موقع المعرفة الفطرية، و الوجدانية، و العقلية، التي تصل إلى حد الرؤية و المشاهدة الحقيقة لفاقديّة، و لعجز، و ضعف، و نقص كل ما عدا اللّه سبحانه، و أن كل واجدية و كمال، و قوة، فإنما هو باللّه تعالى و منه.
و هذا معناه: أنه لا إله إلا اللّه وحده.
و أنه لا شريك له، يعينه، و يضاعف قوته، و يجبر ضعفه.
و أن محمدا عبده و رسوله:
ثم هو يطلب منه، و من الناس جميعا: أن يشهدوا أن رسل اللّه تعالى باقون في موقع العبودية له، و لا تكسبهم رسوليتهم أي عنصر إلهي، و لا ترتفع بهم إلى درجة أن يكون لهم استقلال حقيقي عنه سبحانه في جميع تصرفاتهم. .
فدرجات فضلهم، و ما ينالونه من مقامات و كرامات عنده، إنما هي بتدرّجهم في مقامات العبودية له، و المعرفة به، و الطاعة و الخضوع لديه. .