الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - حساسية مخاطبة الملوك
الأجواء المحيطة بهم، و التي يغذيها شعورهم بالعظمة، و بالقوة، بجميع مكوناتها و مظاهرها، فيبتلون الملوك من خلال استمرار هذا الشعور بالبأو، و بالكبر، و الاستعلاء، و الزهو، و ما إلى ذلك. .
يضاف إلى ذلك: أن شعورهم بعدم مسؤوليتهم عما يقومون به من تصرفات، من شأنه أن يسهل عليهم البطش، و تظهر عليهم الرعونة إلى حد الإفراط في اتخاذ القرارات المتهورة ضد الأشخاص، و الجماعات الصغيرة، فيستضعفونها، و يقهرونها بسلطانهم و يهيمنون عليها ببطشهم و جباريتهم.
و يتعاظم هذا الخطر و يبلغ أقصى مداه حينما يواجه هؤلاء الملوك دعوة إلى أمر قد يرون أنه يستبطن تقليص نفوذهم، أو يحدّ من سلطانهم، و يقلل إلى حد ما من هيبتهم، أو يكسر من شوكتهم، أو يقيد إطلاق يدهم في الأمور و في التصرفات السلطانية. .
فإذا أحسوا بشيء من ذلك، أو راودتهم شكوك، أو حتى بعض الأوهام فيه، فإن حرصهم على محو هذه الدعوة و كل من يقف وراءها من الوجود، سيكون بلا حدود، و لن تقيده قيود، أو تحول دونه موانع أو سدود.
و هذا يعطي: أن دعوة الأنبياء و المصلحين من أتباعهم للملوك و الجبارين في منتهى الصعوبة، و غاية الدقة، و أقصى درجات الحساسية، و أن أي إخلال في ذلك يؤدي إلى حرمان هذا النوع من الناس الذين تتحكم فيهم تلك العاهات النفسية من الهداية، كما أن ذلك يحركهم إلى حرمان غيرهم منها، بما يثيرونه من أجواء مشحونة بالتحدي لا يجرؤ معها كثير من الناس على المبادرة بخطوة في هذا الاتجاه؛ بسبب أخطار لا يملكون القدرة على دفعها عن أنفسهم، و لا يستطيعون التحرز منها، و لا يمكنهم تحملها.