الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - أبو بصير يقتل آسريه، و يعتصم بالساحل
و لتفصيل ما جرى نقول:
أبو بصير يقتل آسريه، و يعتصم بالساحل:
روى عبد الرزاق، و الإمام أحمد، و عبد بن حميد، و البخاري، و أبو داود، و النسائي، عن المسور بن مخرمة، و البيهقي، عن ابن شهاب الزهري [١]: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لما قدم المدينة من الحديبية أتاه أبو بصير عتبة بن أسيد-بوزن أمير-بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة مسلما، قد أفلت من قومه، فسار على قدميه سعيا.
فكتب الأخنس بن شريق، و أزهر بن عبد عوف الزهري إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كتابا، و بعثا خنيس بن جابر، من بني عامر بن لؤي، استأجراه ببكر، ابن لبون، و حملاه على بعير، و كتبا يذكران الصلح الذى بينهم، و أن يرد إليهم أبا بصير، فخرج العامري و معه مولى له يقال له: كوثر دليلا، فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام، فقرأ أبي بن كعب الكتاب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فإذا فيه:
قد عرفت ما شارطناك عليه، و أشهدنا بينك و بيننا، من رد من قدم عليك من أصحابنا، فابعث إلينا بصاحبنا.
فأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أبا بصير أن يرجع معهما، و دفعه
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٦١ و قال في هامشه: أخرجه البخاري ج ٥ ص ٣٢٩ في الشروط، و أبو داود في الجهاد باب ١٦٧ و أحمد ج ٤ ص ٣٣١ و البيهقي في الدلائل ج ٤ ص ١٠٧ و في السنن ج ٩ ص ٢٢١ و عبد الرزاق في المصنف (٩٧٢٠) و انظر: البداية و النهاية ج ٤ ص ١٧٦.