الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - سلام على من اتبع الهدى
. . إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ اَلْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [١] .
و بذلك يتم تحصين الناس من سيئاتهم، و سوف لا يصغي الكثيرون منهم بعد هذه المزاعم أولئك الطامعين، و سيفتح أمامهم المجال الواسع للنقاش القوي في دلالة كلمة «ملك فارس» أو نحوها على الاعتراف له بالملك، و سيقولون لهم: إنها لمجرد الإشارة لموقعه الفعلي الذي هو فيه، حتى لو كان قد حصل عليه بالبغي، و الظلم، و الابتزاز، و ليس فيها دلالة على الرضا ببقائه في هذا الموقع أو عدمه.
و هذا نظير ما كتبه الإمام الحسن «عليه السلام» في وثيقة الهدنة مع معاوية من أنه سلمه «الأمر» حيث لم يقل: «سلمه الخلافة» ، أو الإمامة، أو الملك، أو ما إلى ذلك. .
سلام على من اتبع الهدى:
و ها هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يبلّغه عن اللّه تعالى: أن دعوته تقوم على السلام، لا على الحرب، و تسير و تستمر بالرضا دون السخط، و بالرأفة، لا بالجبروت، و كان «صلى اللّه عليه و آله» يكتب لغير المسلم «سلام على من اتبع الهدى» و يكتب للمسلم «سلام عليك» أو «سلم أنت» .
و كلمة «سلام على من اتبع الهدى» إنشاء للالتزام بسلام مشروط باختيار طريق الهدى، و يتضمن تلويحا بالحث و الإغراء باختيار هذا الطريق و اتّباعه.
[١] الآية ١٢٨ من سورة الأعراف.