الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - تفاؤل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
تفاؤل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد ذكرت النصوص المتقدمة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تكلم بما يفيد: أنه تفاءل بتمزيق ملك كسرى؛ لأن كسرى مزق كتابه، و بأنه يملك بلاده؛ لأن كسرى أرسل إليه من ترابها.
و نحن و إن كنا قد قدمنا في جزء سابق بعض الحديث عن موضوع التفاؤل، الأمر الذي أغنانا عن إعادة ذلك هنا.
غير أننا نشير: إلى أنه لا دليل على أن قوله «صلى اللّه عليه و آله» هذا قد جاء على سبيل التفاؤل، بل هو إخبار غيبي لا بد أن يعتبر من أعلام النبوة، و من دلائلها، التي تشير إلى أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد تلقى ذلك عن اللّه تعالى، و هذا هو جزاء كسرى على جرأته على اللّه و رسوله، و هو العقوبة العادلة له على بغيه، و إجرامه في حق الدين و الإنسانية، حيث بادر إلى تمزيق كتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من دون أي مبرر لذلك سوى ما كان يضج في باطنه من خبث، و صلف، و ما كان يعتلج في صدره من سوء سريرة، و سقوطه الشائن و المهين في حمأة الجهل، و البغي، و الاستكبار، و من يكون كذلك فإنه يستحق هذه العقوبة الإلهية و لا يتوقع له سوى الخذلان و الخزي و الخسران الأكيد، و الاندحار الذليل أمام دعوة الحق و الصدق، و العدل، و الهدى.
كما أن إعلان النبي «صلى اللّه عليه و آله» للناس بهذا الأمر، من شأنه أن يربط على قلوب المؤمنين منهم، و أن يكبت أعداءهم، و يكون ذلك للأجيال الآتية، الذين يشاهدون صدق هذا الخبر، سبيل هداية و نجاة. .