الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧ - نظرة في أسئلة قيصر
قدر كبير من الدراية و البصر بأحوال الناس، و بأخلاقهم، و طبيعة نظرتهم للأمور، و يتضح لك فيما يلي:
نظرة في أسئلة قيصر:
و إذا ألقينا نظرة على أسئلة قيصر لأبي سفيان، فإننا سوف نخرج بنتيجة مفادها: أنها قد اختيرت بعناية فائقة، حيث عرف من خلالها كل الأمور و المزايا و الخصوصيات التي تحتم نجاح مهمة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أنه لا قدرة لأحد على الوقوف في وجه دعوة لها هذه الميزات، و الخصوصيات.
و نذكر من ذلك على سبيل المثال: ١-أن قيصر لم يسأل أبا سفيان عن معجزة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و عن السبب في عدم انصياعهم لمعجزته. بل اتخذ الحوار بينهما منحى آخر يصب في اتجاه التعرف على ما يفيد في وضع خطة لمواجهة هذه الدعوة التي يخشاها كل الخشية و يريد أن يتجنب الصدام معها.
٢-أنه سأل أبا سفيان عن نسب و حسب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخبره: أنه ذو نسب و حسب. . و له مكانة مرموقة فيما بين قومه. . و بديهي: أن الناس العاديين يعظمون ذوي الأحساب، و يحبون التقرب منهم، و لا يرضيهم إلحاق الأذى بهم، و لا يؤنسهم التطاول عليهم. . و معرفة قيصر بهذا الأمر بالنسبة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، سوف يزعجه، و يزيد من هواجسه. .
٣-حين لم يجد قيصر في آباء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ملكا،