الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - ذل قريش
و اللافت: أن سائر القبائل لم ينفر من أفرادها ما يدعو إلى الإشارة إليها بالبنان كما كان الحال بالنسبة للقبائل الثلاث التي سلف ذكرها. .
ذل قريش:
و قد ألمحنا فيما سبق: إلى أن ما فعله أبو جندل و أبو بصير، قد أوقع قريشا في مأزق حقيقي، وجدت أن إرسال الكتب و الرسائل لا يفيد في إخراجها منه.
كما أن إرسال أناس عاديين لا يكفي في ذلك، فاضطرت إلى إرسال أحد قادتها الكبار، الذي عرف بشدة الطغيان و الجحود، و بجمع الجموع، و قيادة الجيوش لحرب الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو أبو سفيان بن حرب، أرسلته إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لتطمئن إلى انحلال العقدة، و الخروج من الأزمة.
و اللافت هو: أن طلب قريش من الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن طلبا عاديا، بل كان طلب الضارع الملح، الذي يظهر المزيد من المسكنة و الضعف، لاستجلاب رضاه «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي كانت تسعى في استئصال شأفته، و خضد شوكته.
و قد كان تدخّله هذا تفضلا منه، و نبلا و كرما، فهو «صلى اللّه عليه و آله» يساعد حتى عدوه الذي طالما شن عليه الحروب، و قتل الخلصاء و الأصفياء، و سعى في طمس هذا الدين، و إبطال جهود جميع الأنبياء صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين يساعد على حفظ السلام، و بسط جناح الأمن، مع أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن مطالبا، لا من ناحية أدبية، و لا