الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦ - حنكة قيصر في استجواب أبي سفيان
ليبلغن ملكه تحت قدمي:
و قد تقدم أن قيصر قد أعلن: بأن ملك هذا النبي-الذي كان عالما بأنه سيظهر-سوف يبلغ إلى تحت قدميه. . و المتوقع في حالات كهذه أحد أمرين:
أولهما: أن يؤمن و يسلم، و يستسلم للأمر الواقع، و يرجع الأمر إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه. .
الثاني: أن يثور، و أن يزمجر، و يتهدد، و يتوعد، و يباشر العمل في تجهيز الجيوش، لإنزال الضربة الحاسمة بهذا الذي يخشاه على ملكه. .
و لكن قيصر لم يفعل لا هذا و لا ذاك. . بل عامل النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالمداراة و الرفق. . و لكنه لم يدخل في الإسلام.
تقدم و سيأتي أنه قد ادّعى الإسلام فكذّبه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هذا يدل على أنه قد نافق، و ماكر، و كذب على الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و سعى لدفعه برفق و أناة؛ لأنه يريد التصدي لإنسان يعرف أنه نبي مرسل، و يدرك أن إعلان الحرب عليه معناه إعلان الحرب على اللّه سبحانه، و هو يعرف أنه قد يعجز عن مواجهة بشر مثله، فهل يقدر على أن يواجه اللّه تعالى، و يعلن الحرب عليه؟ !
حنكة قيصر في استجواب أبي سفيان:
و قد أظهر استجواب قيصر لأبي سفيان: أن هذا الرجل كان على جانب كبير من الحنكة و المعرفة بالأمور، و بمناشئها، و دوافعها، كما أنه كان مطلعا على شيء من تاريخ دعوات الأنبياء «عليهم السلام» ، و خصوصياتهم، بالإضافة إلى