الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - استمرار شكوك عمر إلى حجة الوداع
اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ آمِنِينَ. . فلم ندخله و صددنا عنه، فناداه النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «لم أقل إنكم تدخلونه في ذلك العام» ! [١].
و نقول:
إن هذا الحديث قد تضمن أمورا عديدة، نكتفي منها بالإشارة إلى ما يلي:
١-إن عمر بن الخطاب لا يزال يحمل في نفسه قضية الحديبية، معتبرا إياها مأخذا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . حتى أصبح يقيس الأمور عليها. .
٢-إن كلامه يستبطن: اتهام النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالكذب و التدليس عليه و على المسلمين.
٣-إن جواب النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعمر: «لم أقل إنكم تدخلونه في ذلك العام» ، لم يكن قد سمعه منه لأول مرة، لأنه كان قد قاله لعمر بالذات في يوم الحديبية نفسه. .
٤-إنه قد سبق للنبي «صلى اللّه عليه و آله» أن أحضر عمر في عمرة القضاء، و بيّن له أنهم قد دخلوا مكة، و أن ما يجري في عمرة القضاء كان تصديقا لما كان قد أخبرهم به عن دخول مكة.
استمرار شكوك عمر إلى حجة الوداع:
و يبدو أن شكوك عمر بن الخطاب قد استمرت إلى عام الفتح و كان
[١] الإرشاد للمفيد ج ١ ص ١٥٣ و البحار ج ٢١ ص ١٦٩ و إعلام الورى ج ١ ص ٢٣٥.