الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - عدوانية كسرى تجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و إنما قلنا: إن هذا لا ينافي ذاك؛ لأن من الجائز: أن كسرى قد مزق الكتاب أولا، ثم عاد فتدارك الأمر بإرسال الهدية لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثانيا. . و لكنه شفعها بالتهديد و الوعيد.
و ربما أرسل إليه مع تلك الهدية ترابا أيضا.
فقد قال ابن شهر آشوب: إن كسرى مزق الكتاب، و بعث إليه بتراب، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : مزق اللّه ملكه كما مزق كتابي. أما إنكم ستمزقون ملكه. و بعث إليّ بتراب: أما إنكم ستملكون أرضه.
فكان كما قال [١].
عدوانية كسرى تجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و يؤيد ما قلناه آنفا أيضا: ما يذكرونه من: أن كسرى كتب إلى (باذان) عامله باليمن: أن يسير إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و يستتيبه، فإن تاب، و إلا فليبعث إليه برأسه.
و في نص آخر: أمره أن يبعث إلى الحجاز رجلين ليأتيانه برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
فأرسل (باذان) قهرمانه و رجلا آخر إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بكتاب كسرى، و كتب إليه يأمره بالمسير معهما إلى كسرى.
فدخلا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بزي الفرس، و قد حلقا
[٣] -ص ١٣٢ و مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٣٢٨.
[١] المناقب ج ١ ص ٥٥ و في (ط أخرى) ص ٧٠ و مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٣٢٩ و البحار ج ٢٠ ص ٣٨١ و سبل الهدى و الرشاد ج ١١ ص ٣٦٢.