الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤ - أبو بصير يقتل آسره
و يكون مع أهله و أحبابه، حيث العزة و الكرامة، و المحبة، و القلوب الصافية، و العاطفة المتوهجة، و حيث يكون مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، خير الخلق، و أشرف الكائنات. .
و لم تدم فرحته ثلاثة أيام حتى حلّت به الكارثة، فقد وصل كتاب قريش، يطالب بإرجاعه إليها، ليواجه السجن، و القيد و الذل، و العذاب، و الأذى النفسي، و المهانة، و الفتنة في الدين و ما إلى ذلك. .
فأمره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأن يرجع مع الرسولين، و دفعه إليهما. . و قال له: نفس الكلمات التي كان قالها لأبي جندل حين سلّمه لأبيه سهيل بن عمرو، حين كتابة صلح الحديبية.
أبو بصير يقتل آسره:
و يذهب أبو بصير مع آسريه، و يسير معهما على طريق العذاب و الآلام، و هو يرى أن آسريه محاربون له و لدينه، و معتدون على حريته و على كرامته، و هو لم يعقد معهم عهدا يعطيهم الحق بقهره و ظلمه، و بالعدوان عليه. . و يرى أن له كل الحق بدفع السوء عن نفسه، و أن لا يمكنهم من إلحاق الأذى به.
كما أنه ليس لمحاربه و آسره أن يغفل الاحتياط لنفسه، و أن يطالب بالأمان من ناحيته. . فإذا قصر في حفظ نفسه، و ظفر به عدوه فلا يلو من إلا نفسه، فأبو بصير لم يعتد على آسره و لم يظلمه حتى حين يباشر قتله، بل هو قد مارس حقه الطبيعي بالدفاع عن نفسه.