الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - رعب قريش و ضراعتها الصلح
رعب قريش و ضراعتها الصلح:
و قد صرحت النصوص: أنه قد زاد من رعب قريش ما رأته من سرعة أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى البيعة، و تشميرهم إلى الحرب [١].
و نستطيع أن نقول: إن قريشا كانت بين نارين:
فهي من جهة ترى: أن دخول النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى مكة على هذا النحو، سيكون بالنسبة لها ذلا شاملا، و ضعفا بارزا، بين العرب.
و ترى من جهة أخرى: أنها لا قدرة لها على الحرب، لأسباب مختلفة، فهي: ١-تعاني من ضائقة اقتصادية شديدة، و الحرب تحتاج إلى نفقات، و تضيّع عليها استثمار موسم الحج في ذلك العام، و كان هذا الموسم على الأبواب.
٢-إن الناس قد ملوا الحرب و ملتهم، و قتل كثير من رجالهم. و نشأت من ذلك اختلالات في العلاقات الاجتماعية، و مشكلات أسرية و قبلية. و نحو ذلك. .
٣-قد تقدم: أن سيد الأحابيش قد خالفهم في هذا الأمر، و تهددهم، و فارقهم و كذلك الحال بالنسبة لعمرو بن مسعود، و من معه من ثقيف.
٤-إن خزاعة أيضا كانت عيبة نصح لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مسلمهم و كافرهم. و هي تعيش في مكة مع قريش. .
٥-إن الإسلام قد فشا فيما بين قبائل قريش، و أصبحت كل قبيلة تحتفظ بطائفة من أبنائها في القيود و السلاسل و السجون. .
٦-إن المعركة لن تكون من الناحية العسكرية في صالح قريش، و هي
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٥١ و ٥٢.