الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - كتب دعوة لا كتب حرب
و سلطانهم، أو على بعض امتيازاتهم فيه.
و ما أشبه الليلة بالبارحة، حيث كان المستضعفون في مكة قد قبلوا الإسلام في بدء الدعوة، فلما عرف أسيادهم و المستكبرون من عظمائهم و أشرافهم بالأمر، لاموهم على ذلك، و منعوهم منه، و واجهوا من أصر على موقفه بالعنف و القسوة البالغة.
فقد ذكروا: أنه لما أظهر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الإسلام أسلم أهل مكة كلهم، و كانوا يجتمعون على الصلاة حتى ما يستطيع بعضهم أن يسجد من كثرة الزحام، و ضيق المكان، حتى قدم رؤوس قريش: الوليد بن المغيرة، و أبو جهل بن هشام-بالطائف في أراضيهم-فقالوا: تدعون دين آبائكم؟ ! فكفروا [١].
و هذا بالذات ما جعل ملوك الأرض-باستثناء بعضهم-يواجهون دعوته «صلى اللّه عليه و آله» لهم، بمزيد من التروي، و المرونة، و أرسلوا إليه بكتب نضحت بالإكرام و الإعظام، و بعثوا إليه بالتحف و الهدايا، و قد قال قيصر لأخيه حين طلب منه أن يرمي الكتاب من يده: أترى أرمي كتاب رجل يأتيه الناموس الأكبر؟ !
و قد أسلم النجاشي ملك الحبشة.
و المنذر بن ساوى ملك البحرين.
[١] تاريخ يحيى بن معين ج ٣ ص ٥٣ و مستدرك الحاكم ج ٣ ص ٤٩٠ و مكاتيب الرسول ج ١ ص ١٨٨ و مجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٨٤ و عن فتح الباري ج ٢ ص ٤٥٥ و المعجم الكبير ج ٢٠ ص ٥ و كنز العمال ج ١ ص ٤١١ و تاريخ مدينة دمشق ج ٥٧ ص ١٥٥ و عن الإصابة ج ٦ ص ٤٢.