الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠ - الآية تفرض التوحيد
كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ. . الآية، يدل: على أنهم بعيدون عن كلمة السواء، و لا يلتزمون بها تماما كاتخاذهم أحبارهم أربابا من دون اللّه.
فإن الآية قد دعتهم إلى الالتزام بهذين الأمرين بصيغة واحدة، و سياق واحد، و ذلك يدل على عدم التزامهم بهما معا، كما قلنا. .
و يؤيد ذلك: ما روي من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كلم النضر بن الحارث حتى أفحمه، ثم قال: إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. . الآية، فلما خرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال ابن الزبعرى: أما و اللّه لو وجدته في المجلس لخصمته، فاسألوا محمدا أكلّ ما يعبد من دون اللّه في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، و اليهود تعبد عزيرا، و النصارى تعبد عيسى.
فأخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: يا ويل أمه، أما علم أن «ما» لما لا يعقل، و «من» لمن يعقل؟
فنزلت: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا. . الآية [١].
[١] المناقب لابن شهرآشوب ج ١ ص ٤٩ و الكنى و الألقاب ج ١ ص ٢٩٤ و البحار ج ١٨ ص ٢٠٠ و القواعد الفقهية ج ٥ ص ٣٣٨ عن الكاشف ج ٣ ص ١٣٦ و عن أسباب النزول للواحدي ص ١٧٥ و عن الدر المنثور ج ٥ ص ٦٧٩. و راجع: البداية و النهاية ج ٣ ص ١١١ و السيرة النبوية لابن هشام ج ١ ص ٢٤١ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٥٣ و سبل الهدى و الرشاد ج ٢ ص ٤٦٥ و جامع البيان ج ١٧ ص ١٢٨ و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج ١٦ ص ١٠٣ و تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٣ ص ٢٠٨.