الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - و يحق القول على الكافرين
و قال: قُلْ يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً. . [١].
لأنذر من كان حيا:
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» يخبر من يكتب إليه: أنه لا يطلب منه شيئا لنفسه، و إنما هو مجرد نذير له، يريد بإنذاره هذا: أن يحفظ له عزته و كرامته، و أن يجنبه مزالق الخطر، و أن يؤمّن له السعادة و السكينة، و الأمن من كل ما يحذره، و يخافه، مما هو غائب عنه، و هي غيبة تظهر عجزه و فشله، و اللّه هو الذي يحميه، و يحفظه منه، و يحصيه له، و يدفعه عنه، من موقع الهيمنة و القدرة، و العزة. .
و قد أعلمه أيضا: أن هذا الإنذار الهادف إلى حفظ حياة الكرامة و السعادة للمنذرين لا يختص بفرد دون فرد، و لا بفريق دون فريق، بل هو شامل للناس جميعا، و يهدف إلى تكوين مجتمع بشري يعيش معنى السعادة، بعمق، و يشعر بالأمن بجميع فئاته، و شرائحه، أفرادا و جماعات. .
و ذلك انطلاقا من حقيقة: أن البشر كلهم يحتاجون إلى الأمن، و إلى السلام و السلامة، و يستوي في ذلك العربي و الأعجمي، و الأبيض و الأسود و الملك، و حفار القبور.
و يحق القول على الكافرين:
و على هذا الأساس، فإنه إذا اختار أحد طريق الجحود، و لم يستجب لنداء اللّه سبحانه، فإنه تعالى هو الذي يجري عليه سننه، و يتولى عقوبته، و تكون خصومته معه تبارك و تعالى، لا مع غيره. . فإن كان لأحد من الناس
[١] الآية ١٥٨ من سورة الأعراف.