الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - عمر يقطع شجرة بيعة الرضوان
و هذا التوجيه النبوي الشريف ظاهر المأخذ: فإن مرحلة ما بعد الحديبية، قد اختلفت كثيرا عن المرحلة التي سبقتها، فإنه لم يعد ثمة من حاجة إلى التخفي في أي مسير يقوم به الجيش الإسلامي في أي اتجاه.
بل أصبح إيقاد النيران للجيش الإسلامي يرعب العدو أكثر من أي شيء آخر. .
و لم يعد هناك أي شيء من شأنه أن يفتح له باب التفكير بتسديد أي ضربة موجعة لذلك الجيش، لأنه يرى أنه لم يعد له حيلة فيه، و ليس من مصلحته الاحتكاك به، بل المصلحة كل المصلحة تكمن في الابتعاد عنه، و إخلاء كل المحيط له.
و هذا هو أحد المظاهر التي تجسّد صدق قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن هذا الصلح: إنه أعظم الفتح.
و ظهر بذلك أيضا مصداق قوله تعالى في مناسبة هذا الصلح: إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [١].
عمر يقطع شجرة بيعة الرضوان:
إن هناك مفارقات ظاهرة بين آراء و تصرفات عمر بن الخطاب و بين ما هو ثابت عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و عن الصحابة. بل هناك مفارقات بين تصرفات عمر بالذات.
فهو من جهة يتوسل إلى اللّه في الاستسقاء بالعباس عم رسول اللّه
[١] الآية ١ من سورة الفتح.