الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - رعب قريش و ضراعتها الصلح
معركة رأوا: أنها ستكون في غاية الحدة و الشراسة، و أنها تحمل معها المزيد من الخسائر في الأموال و الأنفس. و مما يزيد في تضاؤل فرص النجاح لقريش ما رآه مبعوثهم من انقياد و خضوع، و تفان ظاهر للمسلمين في خدمة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إطاعة أوامره.
٧-و قد أكدت بيعة الرضوان لقريش: أن الأمور في غير صالحها، فإن الالتزامات و العقود، تمنع من أي تعلل، أو تراجع.
فكيف إذا كانت بيعة على الموت و الفناء، حتى يتحقق لهم ما جاؤوا له.
و بذلك يتضح: أنه لابد لقريش من عقد الصلح. . فهو المخرج الوحيد لها من هذه الورطة. .
فبعثوا سهيل بن عمرو إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قالوا له: ائت محمدا، فصالحه، و لا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا.
فأتاه سهيل بن عمرو. فلما رآه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مقبلا، قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل.
فلما انتهى سهيل إليه تكلم، و أطال، و تراجعا، ثم جرى بينهما الصلح.
بل إن الشيخ المفيد «رحمه اللّه» يقول:
«و لما رأى سهيل بن عمرو توجّه الأمر عليهم ضرع إلى النبي «عليه السلام» في الصلح، و نزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك. و أن يجعل أمير المؤمنين «عليه السلام» كاتبه يومئذ، و المتولي لعقد الصلح بخطه. .» [١].
[١] الإرشاد للمفيد ج ١ ص ١١٩ و البحار ج ٢٠ ص ٣٥٨ و موسوعة التاريخ الإسلامي ج ٢ ص ٦٢٧.