الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨ - لماذا تعددت بيعة ابن الأكوع؟ !
٣-لماذا لا يطلب النبي «صلى اللّه عليه و آله» تكرار البيعة من جميع من عرفوا بالشجاعة، مثل علي، و المقداد، و أبي دجانة و. . و. . ؟ !
٤-إن الشجاعة لا تناسب طلب تجديد البيعة، بل تناسب إعطاء المناصب، و إطلاق الكلمات المادحة في حق ذلك الشجاع. . أما البيعة فهي أخذ عهد، و إبرام عقد يطلب الوفاء به. .
٥-إن تجديد العهود، إنما يكون بهدف تأكيد الإلزام بها، و الحمل على الالتزام بالوفاء، و هذا إنما يطلب ممن يظن فيه الغدر، و يتهم بالخيانة و عدم الوفاء. .
فليكن طلب البيعة مرة بعد أخرى يهدف إلى التلويح بإمكانية صدور هذه الخيانة منه. .
٦-و يمكن تأييد ذلك بما ظهر في نفس ذلك المجلس، حيث يذكرون: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أعطى سلمة في المرة الثانية درقة-أو جحفة-فما لبث أن أعطاها لغيره، ثم طلب منه البيعة الثالثة فبايعه، فسأله عن جحفته أو درقته التي أعطاه إياها آنفا، فأخبره أنه أعطاها لعمه عامر [١].
فلم يحتفظ بهذه الدرقة سوى هذا الوقت القصير.
مع أن المفروض هو: أن يبقيها عنده، كأعز ذكرى لديه، و أنفس شيء حصل عليه في حياته.
و إذا كان الصحابة يتبركون بفضل وضوء النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و بشعره، و بعصاه، و بكل شيء يرتبط به، فما بال سلمة يزهد بهذه العطية
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٩.