الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢ - شك عمر في النبوة
و تذكيرهم و التصريح لهم: بأنه ملتفت إلى جميع الحيثيات و الخصوصيات التي يثيرونها، و قد صرح لهم «صلى اللّه عليه و آله» : بأنه إنما يعمل ما أراده اللّه منه، فإن الاستمرار في المعارضة، في هذه الحال يصبح أمرا غير مقبول من أحد حتى من أمثال هؤلاء. .
خامسا: و الأنكى من ذلك: أن يبلغ الأمر ببعضهم حدّ الإعلان عن استعداده لقيادة حركة تمرد ضد شخص رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لو توفر له من يعينه على ذلك، مائة رجل تارة، و أربعون رجلا أخرى [١].
و هو يقصد بكلامه هذا أمرا عظيما جدا و هائلا، و هو أكثر و أخطر من مجرد الاستمرار بالمعارضة، فإن المفروض: أن أكثر الصحابة كانوا ثائرين معه، و كانوا يجادلون كما كان يجادل، فما الذي يريد منهم أكثر من ذلك، حتى ليتمنى أن يجد منهم أربعين رجلا، ليعاونوه على القيام ضد الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بالذات؟ !
سادسا: ما هذه الجرأة من الصحابة على مقام الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
و لماذا الضجيج و علو الأصوات؟ !
و لماذا يجهرون له بالقول كجهر بعضهم لبعض؟ !
و لماذا يقدمون بين يدي اللّه و رسوله؟ !
و لماذا يخفضهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» و يسكنهم و لا يستجيبون له. .
[١] راجع: البحار ج ٢٠ ص ٣٥٠ و تفسير القمي ج ٢ ص ٣١٢ و نور الثقلين ج ٥ ص ٥٢ و التفسير الصافي ج ٥ ص ٣٥.