الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - إن تتبعون إلا رجلاّ مسحورا
بل في بعضها: «فأقام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لا يسمع و لا يبصر، و لا يفهم، و لا يتكلم، و لا يأكل و لا يشرب» [١].
و كلامهم يعني أيضا: أنه قد أصبح من الجائز أن يتخيل «صلى اللّه عليه و آله» أنه يصلي، أو يحج، أو يصوم، و هو لا يصلي، و لا يحج في واقع الأمر. بل هو يفعل أمرا آخر و قد يكون هذا الأمر الذي يفعله موبقة من الموبقات، أو جريمة من الجرائم، و قد يكون منافيا للآداب و للأخلاق و للإنسانية.
و قد يتخيل: أنه يبلّغ أحكام اللّه و هو في واقع الأمر ينطق بالكفر، و يدعو الناس للضلال.
فهل يمكن أن يكون هذا حال من وصفه اللّه تعالى بأنه: مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ، إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ . .
و هل يمكن أن يقول اللّه تعالى للناس: وَ مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .
و أن يقول: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .
و أن يجعل قوله، و فعله، و تقريره «صلى اللّه عليه و آله» حجة و دليلا على الأحكام، مع أنه رجل مسحور، قد يتكلم بالباطل، و قد يكون تصرفه لا يرضي اللّه تعالى؟ !
إن تتبعون إلا رجلاّ مسحورا:
و الذي يؤكد لنا: أن ثمة يدا تحاول الطعن في النبوة، بل و في الدين
[١] دعائم الإسلام ج ٢ ص ١٣٨ و البحار ج ٦٠ ص ٢٣.