الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - سهيل يضرب ولده
اللّه عليه و آله» في أمر الصلح. .
و إن كان سلمة قد سعى إلى أن ينسب لنفسه في روايته هذه بطولة لم تنقل لنا عن غيره، فنحن نصدقه فيما نقله من أن قتل ابن زنيم كان في هذا الوقت، و نشك فيما نسبه لنفسه من بطولات لم ينقلها أحد سواه.
و اللافت: أن هذا الأمر قد تعودناه من سلمة بن الأكوع حيث نسب لنفسه بطولات عظيمة تقدم الحديث عنها، مع أنه لم ينقلها أحد سواه.
سهيل يضرب ولده:
و الغريب في الأمر: أن سهيل بن عمرو، الرجل الأريب، و المجرب، و المعروف بحكمته، و تدبيره يخرج عن حالة التوازن، و يتجاوز كل الآداب و اللياقات، و يتحول إلى جلاد شرس بمجرد أن رأى ابنه أبا جندل يلتجئ للمسلمين. . غير مبال في أن تتسبب تصرفاته الرعناء بنقض الصلح الذي جاء من أجله.
و قد كان باستطاعة النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يخضعه للتأديب، و يمنعه من تصرفاته تلك بالأسلوب الذي يستحقه، حتى لو أدى إلى نقض الصلح، و نشوب الحرب.
و سيكون محقا، حتى في نظر أهل الشرك، و سوف يوجّه كل اللوم إلى مبعوثهم الذي ارتكب هذه الحماقة، و تحول من رجل عاقل أريب إلى رجل طائش أرعن، أوقعهم في مأزق خطير، قد يودي بكل تطلعاتهم و خططهم. .
و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» آثر مراعاة مصلحة الإسلام العليا، و ذلك بحفظ حرمة بيت اللّه، و فسح المجال للوصول إلى الأهداف الكبرى، من