الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤ - ظهور الحقد الدفين
ظهور الحقد الدفين:
و قد وجد أنصار الأمويين، و أتباع مناوئي علي و أهل البيت «عليهم السلام» -وجدوا بزعمهم-الفرصة سانحة لتوجيه ضربتهم، فقالوا: إذا كان الشيعة يحشدون الشواهد المتواترة على مخالفات صريحة، أو قبيحة، و مؤذية صدرت من عدد من الصحابة لأوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فإن عليا «عليه السلام» قد وقع في نفس المحذور، حين رفض امتثال أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بمحو و كتابة ما يمليه عليه.
حتى لقد قال السرخسي: «لقد كان هذا الإباء بالرأي في مقابلة النص» [١].
و في سؤال وجه للسيد المرتضى، جاء ما يلي: «. . ليس يخلو، إما أن يكون قد علم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يأمر إلا بما فيه مصلحة، و تقتضيه الحكمة و البينات، و أن أفعاله عن اللّه سبحانه و بأمره. أو لم يعلم.
فإن كان يعلم، فلم خالف ما علم؟ !
و إن كان لم يعلمه، فقد جهل ما تدّعيه العقول من عصمة الأنبياء عن الخطأ، و جوّز المفسدة فيما أمر به النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهذا، إن لم يكن قطع بها.
و هل يجوز أن يكون أمير المؤمنين «عليه السلام» توقف عن قبول الأمر، لتجويزه أن يكون أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» معتبرا له و مختبرا؟ ! مع ما في ذلك لكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» عالما بإيمانه قطعا، و هو
[١] أصول السرخسي ج ٢ ص ١٣٥.