الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - تصنيف الروايات المتقدمة
إحداهما: دائرة المقبول و المعقول. و هو ما دل على تأثير السحر في جسد الرسول، من حيث إيجابه مرضا، أو ضعفا، أو تعبا، فإن الأمراض مما يجوز حصوله للأنبياء، و السحر من أسبابها العادية، فلا يضر عروض المرض لهم، و لا يوجب نقصا في محلهم، و لا في مراتبهم.
تماما كما جرى لأيوب «عليه السلام» ، الذي قال اللّه تعالى عنه: وَ اُذْكُرْ عَبْدَنٰا أَيُّوبَ إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ [١].
حيث دلت هذه الآية و كذلك الروايات الواردة في تفسيرها، على أنه لا مانع من تأثير السحر في تسليط بعض الأرواح الشريرة على أبدان الأنبياء «عليهم السلام» لإتعابهم، و إيذائهم، و يكون ذلك من موارد امتحان الأنبياء «عليه السلام» لإظهار مدى صبرهم، و عظيم تحملهم و حقيقة ملكاتهم، و قدراتهم في مواجهة المصائب و المصاعب.
الثانية: أن الأنبياء «عليهم السلام» محفوظون من السحر الذي يؤثر في إفساد عقولهم، و العبث بقدراتهم، في مجال الفهم، و الإدراك، و التمييز، و ما إلى ذلك.
و كلامنا إنما هو في إبطال الروايات التي تنحو هذا المنحى و تريد إثبات تأثير السحر في هذه المجالات. . أما التي هي من النوع الأول فلسنا بصدد إثباتها و لا نفيها.
هذا، و هناك أمور أخرى يمكن أن تذكر في جملة المؤاخذات على الروايات المذكورة، غير أننا نكتفي بما ذكرناه آنفا. و اللّه هو الهادي إلى سواء السبيل.
[١] الآية ٤١ من سورة ص.