رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٤١
و مِضْمار البحث من الجانبَيْن وسيعٌ ، ولعلَّ كلام المتأخّرين عند التأمّل أقربُ . و الشيخُ على أنّ غيرَ المتواتر إن اعتضَد بقرينةٍ أُلْحِقَ بالمتواتر في إيجاب العلم ووجوب العمل ، وإلاّ فيسمّيه خبرَ آحادٍ ، ويُجيز العملَ به تارةً ، ويَمنعُه أُخرى ، على تفصيلٍ ذَكَرَه في الاستبصار [١] . و طَعْنُهُ في التهذيب [٢] في بعض الأحاديث بأنّها أخبار آحادٍ ، مبنيٌّ على ذلك . فتشنيعُ بعض المتأخّرين عليه بأنّ جميع أحاديث التهذيب آحادٌ ، لا وجهَ له . والحِسان كالصحاح عند بعض [٣] . ويُشترط الانجبار باشتهار عمل الْأصحاب بها عند آخرين [٤] ، كما في الموثَّقات وغيرها .
[وجه التسامح في أدلّة السنن]
و قد شاع العمل بالضِعاف في السنن وإن اشتدَّ ضعفُها ولم ينجبر . و الإيرادُ : بأنّ إثبات أحد الأحكام الخمسة بما هذا حاله ، مخالفٌ لِما ثبت في محلّه ؛ مشهورٌ . و العامّة مُضْطَرِبون في التفصّي عن ذلك . و أمّا نحنُ ـ معاشِرَ الخاصّة ـ فالعملُ عندنا ليس بها في الحقيقة ، بل بحَسَنَةِقد أفردنا لتصحيح هذا الحديث جزءا ، وهو مطبوع في العدد الثاني من مجلّة علوم الحديث : ٢٧١ ـ ٢٨٨ ، وإنّما عُدّ الحديث حسنا لأجل إبراهيم بن هاشم القميّ أحد رجال إسناده . : «مَنْ
[١] اُنظر : الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ١ : ٣ ـ ٤ ؛ والحبل المتين : ٥٦ .[٢] اُنظر : تهذيب الأحكام ٤ : ٢٢٧ .[٣] اُنظر : شرح البداية : ٢٧ .[٤] اُنظر : شرح البداية : ٢٨ .