رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٩٩
ضعفٌ قريبٌ محتملٌ يصلحُ للعمل به» [١] . ولهم تعريفات أُخرى متقاربة . وعليه مدار أكثر أحاديثهم ، وقَبِلَه أكثر علمائهم ، وعمل به عامّة فقهائهم ؛ بناءً على قاعدتهم من عدم اشتراط علم العدالة ، والاكتفاءِ بعدم علم الفسق في الشاهد والراوي . وأمّا أكثر علمائنا فلم يعملوا به ؛ بناءً على قاعدتهم من اشتراط علم العدالة وعدم الاكتفاء بعدم علم الفسق فيهما ، ولكن كثيرا ما يحتجّون به كما يحتجّون بالصحيح وإن كان دونه في القوّة ، ويعملون به إذا اعتضد بما يقوّيه من عموم أو حديث آخر أو شبههما ، وقد عمل به الشيخ وجماعة ممّن اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام [٢] ولم يشترط ظهورها . وفصّل المحقّقُ في المعتبر [٣] والشهيد [٤] ، فقبلوا الحَسَنَ والموثّقَ ، بل والضعيفَ إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين الأصحاب ، حتّى قدّموه على الصحيح حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتهرالاحظ شرح البداية للشهيد الثاني : ٢٨ . . وربّما قالوا : «حديث حَسَنُ الإسناد» أو : «صحيحه» دون قولهم : «حديث حَسَنٌ» أو : «صحيح» ؛ لأنّه قد يصحّ أو يحسن الإسنادُ دون المتن لعلّةٍ أو لشذوذٍ ، على ما قرّرناه في ما سبق . تنبيه : قد يُروى الحديث من طريقين أو أكثر ، أحدهما صحيح ، والآخر حسن أو موثّق أو ضعيف ، فيُغلّبُ فيه الأقوى ، ويكونُ الآخرُ شاهدا ومقوّيا له . وقد يحكم بعض علمائنا بصحّة حديثٍ ، والآخرُ بحسنه أو توثيقه أو ضعفه ؛ إمّا
[١] حكاه عن بعض المتأخّرين في مقدّمة ابن الصلاح : ٣٢ ـ ٣٣ .[٢] لم يكتفِ الشيخ في العدالة بظاهر الإسلام بل بظاهر الإيمان ، فاعتبر كلّ مَنْ كان من الطائفة المحقّة عدلاً ، إلاّ إذا ثبت جرحُه ، فإنّه بنى على أنّ الإمامي إذا لم يطعن فهو ثقة تقبل روايته ، ثم جعل الوثاقة المشترطة في الراوي هي العلامة ، فلاحظ العدّة .[٣] المعتبر ١ : ٢٩ ـ ٣٠ .[٤] ذكرى الشيعة ١ : ٤٨ .