رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٤٥
أُصولٌ : في كيفية رواية الحديث
أصل [ ١ ]
قد شدّد قومٌ في الرواية وأفرطوا وقالوا : «لا حجّةَ إلاّ في ما يُروى من الحفظ» [١] . وهو عَنَتٌ بَيِّنٌ بغير نفعٍ ظاهرٍ ، بل ربّما كان أضرَّ وأقبحَ ؛ لأنّ الحفظ لصعوبته وعُسره يلزم منه الحَرَجُ وتضييقُ الرواية وتقليلُها ، مع أنّه يتطرّقُ إليه النسيانُ والشكُّ والوهمُ ، وذلك لا يتأتّى في الكتابة . والكتابة وإن تطرّقَ إليها التزويرُ ؛ لكنّه شيءٌ نادرُ الوقوع ، ومع ذلك لا يكادُ يخفى. وقال بعضهم : تجوزُ الروايةُ من الكتاب إلاّ إذا خرجَ من اليد [٢] . وتساهلَ بعضهم فجوّزَ الروايةَ من الكتب التي لم تقابَل [٣] . وهذا تفريطٌ لا يجوّزه ذو مِسْكةٍ بدينه . والذي يعتمدُه علماؤُنا ومحدّثُونا وأكثرُ علماء العامّة جوازُ كتابتها والرواية منها إذا قامَ الراوي في الأخذ والتحمّل بما تقدّمَ من الشروط ، فيجوزُ حينئذٍ الروايةُ من
[١] حكاه عن مالك وأبي حنيفة وغيرهما في مقدّمة ابن الصلاح : ١٣٣ ؛ وتدريب الراوي ٢ : ٩٣ ؛ وشرح البداية : ١١٣ .