رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٦٨
ولا مباحث ؛ مع أنّهم لم يُشاهَدوا قطُّ مختلِفينَ إلى معلّمٍ [١] ، ولا ادّعى ذلك عليهم مدّعٍ من أوليائهم ولا من أعدائهم ، بل كلّ واحدٍ منهم يُسْنِدُ عن آبائه عن رسول اللّه . وهذا من أقوى الأدلّة على اختصاصهم بالمزايا التي يقطعُ كلُّ ذي لبٍّ بأنّها من اللّه ؛ مَيَّزَهُمْ بها عن الخلق . ومعجزاتُهُمُ الباهراتُ وإخبارُهُم بالمُغيَّبات ، ممّا قد نقله الثِقاتُ واشتهر في كلّ الأمكنة والأوقات . أُولئكَ آبائي فجئني بمثلهمإذا جمعتْنا يا جريرُ المجامعُ ثمّ إنّهم ـ صلواتُ اللّه وسلامُهُ عليهم ـ مع هذه الأخلاق الطاهرة والكرامات الظاهرة والعلوم الباهرة ، يُصَوِّبُونَ شيعتَهُم في الأخذ عنهم ، والعمل بفتاواهم ، ولم يزالوا يَعِيبُونَ على غيرهم ممّن قال برأيه اعتمادا على استحسانٍ أو قياسٍ ، وينسبونهم إلى الضلال والقول في الدين بغير الحقّ ، ويستخفّون رأيَ مَنْ يأخذُ عنهم وينسبونه إلى الجهل! يعلم ذلك علما ضروريا صادرا عن النقل المتواتر . ومن رام إنكار ذلك كان كمن رام إنكار المتواترات من سنن النبيّ صلى الله عليه و آلهوسيرته ومعجزاته . ولا مِرْيَةَ أَنَّ النَّقَلَةَ والنقل عنهم تزيدُ أضعافا كثيرةً عمّا نُقِلَ عن كلّ واحدٍ من رؤساء العامّة ، ومَنْ أنكرَ ذلكَ كانَ كمنْ أنكرَ الضروريّات من المُشاهدات . وإذا اعتبرَ ذو أدنى عقلٍ وإنصافٍ جَزَمَ بصحّة نسبة ما نُقِلَ عنهم إليهم ، فإنْ أنكرهُ كانَ ذلك مُكابرةً محضةً وتعصّبا صِرْفا . وحينئذٍ نقول : الجمعُ بينَ الإجماعِ على عدالتهم وتواترِ هذا النقل عنهم ـ معَ بُطلانِهِ ـ ممّا يأباهُ العقلُ ويُبطله الاعتبارُ بالضرورة ، وباللّه التوفيقُ . ولقد بحثتُ مع بعض فضلائهم من أهل فارس ، وكان ذا إنصافٍ شهيرٍ وفضلٍ كثيرٍ ، ولكنّه لم يكنْ يعرفُ شيئا من أحوال الشيعة أصلاً ؛ لأنّه هَرَبَ مع والده من الشاه
[١] صحيح البخاري ١ : ٥٣٢ ؛ المناقب لابن المغازلي : ٣٥١ ؛ المستدرك للحاكم ٣ : ١٥٣ ؛ أُسد الغابة ٥ : ٥٢٢ ؛ كنز العمّال ١٢ : ١١١ .[٢] لاحظ رواية جابر هذه وما يعضدها ويشهد لها ، في تعليقنا على كتاب : تاريخ أهل البيت ، الطبعة الثانية التي لا تزال قيد الطبع .[٣] ما بين المعقوفين أضفناه لضرورته ؛ لقول المصنّف بُعَيد هذا : «وهو يومئذٍ صغير السنّ» ، فلاحظ .[٤] لاحظ الإرشاد للمفيد ٢ : ٢٨١ .[٥] غاية المرام : ٦٩٧ عن الجمع بين الصحاح الست ، بسبع طرق .[٦] غاية المرام للبحراني : ٦٩٨ عن المصابيح .[٧] أي من كتب المؤلّفين التي لم تؤخذ من الوحي، أمّا كتب الوحي التي توارثوها، كالقرآن وصحف الأنبياء والأوصياء ، ككتاب علي عليه السلامومصحف فاطمة عليهاالسلام فهي غير داخلة في العبارة ؛ لأنّها لهم ومنهم ، فلاحظ .[٨] أي من يأخذون منه العلومَ الإلهيّة ، وأمّا حضور بعضهم عند الكتاتيب فهو تظاهرٌ بما يدفع عنهم ما أرصده الأعداء ، وفيه مصالح هامّة ، كما لا يخفى .[٩] لم أقف على مناظرة المصنّف للفارسيّ ، وله مناظرة مع الهروي ولم نجدها أيضاً ، وله مناظرةٌ مع أحد علماء العامّة من أهل حَلَب ، أورد فيها مضمون ما هنا ، فلاحظ المناظرة المطبوعة (ص ٣٠) .