رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٦٨
(و قيل : بل يجوز) إذا عرف أنّ المحدِّثَ ضابطٌ متحفِّظٌ يميّز الألفاظَ المختلفةَ ، وإلاّ فلا [١] . و كانَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم إذا روى مثلَ هذا يُوردُ الإسناد ويقول : «مِنْ حديثٍ قبلَه ؛ متنُه كذا وكذا» ثمّ يسوقه . و كذلك إذا كان المحدّث قد قال : «نحوه» . (و إذا ذكر) المحدّثُ (إسنادا وبعضَ متنٍ وقال) بعدَه : («و ذَكَر الحَديث») أو قال : «و ذَكَر الحديثَ بطوله» ، (ففي جواز رواية) الحديثِ السابق (كلّه بالإسناد) الثاني (القولان) السابقان في قوله : «مثله» و«نحوه» ؛ من حيث إنّ الحديثَ الثاني قد يُغاير الأوّل في بعض الألفاظ وإن اتّحد المعنى ، ومن أنّ الظاهرَ أنّه هو بعينه ، (و أولى بالمنع) هنا ؛ لأنّه لم يصرّح بالمماثَلةِ ، ويُمكن أن تكونَ اللامُ في «الحديث» للعهد الذهني ، وهو الحديث الذي لم يُكْمله ، وإنّما اقتصر عليه لكونه بمعنى الأوّل . و الأولى أنْ يبيّنَ ذلك ؛ بأن يقصَّ ما ذكره الشيخ على وجهه ثمّ يقول : «قال وذَكَر الحديثَ» ، ثمّ يقول : «و الحديث هو كذا وكذا» ويسوقه إلى آخره . (و إذا سمع بعضَ حديثٍ عن شيخه وبعضَه عن) شيخٍ (آخر ، روى جملته عنهما) في حال كونه (مبيِّنا أنّ بعضَه عن أحدهما وبعضَه عن الآخر ، ثمّ يصير) الحديثُ بذلك (مُشاعا بينَهما) ؛ حيثُ لم يتبيّن مقدارُ ما رُوي منه عن كلٍّ منهما . فإذا كانا ثقتين فالأمرُ سهلٌ ؛ لأنّه يُعمل به على كلّ حالٍ ، (فإن كان أحدهما مجروحا لم يحتجّ بشيءٍ منه) ، لاحتمال كون ذلك الشيء مرويّا عن المجروح إذا لم يتميّز مقدارُ ما رواه عن كلٍّ منهما ليحتجّ بالجزء الذي رواه عن الثقةِ إن أمكن ، ويُطرح الآخرُ . واللّه الموفّق .
[١] حكاه عنهم ابن الصلاح في مقدّمته : ١٣٣ . وفي فتح المغيث ٣ : ١٢٥ .[٢] حكاه قولاً في مقدّمة ابن الصلاح : ١٣٣ .[٣] حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ١٣٤ ؛ وتدريب الراوي ٢ : ٩٤ .[٤] حكاه عنهم في مقدّمة ابن الصلاح : ١٣٥ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١١٣ .[٥] الكافي ١ : ٥١ / ٢ باب رواية الكتب والحديث .[٦] الكافي ١ : ٥١ / ٣ باب رواية الكتب والحديث .[٧] حكاه عن كتاب الإجازات لابن طاووس في وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٥ / ٨٧ باب ٨ من أبواب صفات القاضي ؛ والبحار ١٠٤ : ٤٤ . وفيهما : «إذا أصبت» بدل «إذا حفظت» .[٨] حكاه الطيّبي عن قومٍ واختاره في الخلاصة في أُصول الحديث : ١١٣ ـ ١١٤ . وفي فتح المغيث ٣ : ١٤١ ـ ١٤٢ نسبه إلى مالك .[٩] تحف العقول : ٣٦ ؛ سنن أبي داود ٣ : ٣٢٢ / ٣٦٦٠ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٨٤ ـ ٨٦ / ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٦ ؛ سنن الترمذي ٥ : ٣٤ ـ ٣٥ / ٢٦٥٧ ـ ٢٦٥٨ . وللعلاّمة المامقاني كلام في ردّ الحديث متنا وسندا ، راجع مقباس الهداية ٣ : ٢٣٩ ـ ٢٤١ .[١٠] حكاه عنهم في مقدمة ابن الصلاح : ١٣٦ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١١٥ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٣ : ١٤٨ .[١١] وهو مختار ابن الصلاح في مقدمته : ١٣٦ . وللمزيد راجع فتح المغيث للسخاوي ٣ : ١٥٠ ـ ١٥٥ .[١٢] الكافي ١ : ٥٢ / ١٣ باب رواية الكتب والحديث .[١٣] حكاه عنهم في مقدّمة ابن الصلاح : ١٣٨ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١١٦ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٣ : ١٦٨ .[١٤] حكاه عن أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني في مقدّمة ابن الصلاح : ١٣٨ ؛ وعنه في فتح المغيث ٣ : ١٧٢ .[١٥] رواه في مقدّمة ابن الصلاح : ١٣٨ ؛ وعنه في الخلاصة في أُصول الحديث : ١١٥ ؛ وفتح المغيث ٣ : ١٧٢ ـ ١٧٣ .[١٦] مقدّمة ابن الصلاح : ١٤٣ .[١٧] حكاه عن بعض أهل العلم الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية : ٢١٢ وابن الصلاح عنه في مقدمته : ١٤٤ .