رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٩٣
أصْلٌ : في كيفيّة كتابة الحديث وضبطه
قد قدّمنا أنّه كان بعضُ السلف يكرهُ كتابة الأحاديث لخوف التزوير ، وترك الحفظ للاتّكال على الكتابة ، ثمّ بيّنّا أنّ ذلك عَنَتٌ بيّنٌ ، وقدّمنا ما يدلُّ على وجوب كتابتها ، فضلاً عن جوازه [١] . وقد وَقَعَ الإجماعُ على ذلك ، خُصوصا في زماننا هذا الذي كادت تندرسُ فيه آثارُ أهل البيت عليهم السلامبل اندرست أكثرُ مَعالمه ، وعُلومه ، وكيفيّات استفادته وإفادته ، وكادت تنقطعُ روايتُه ويجهلُ قدرُه ونفعُه [٢] . نسأل اللّه العصمة والتوفيق لِما يُحِبُّ ويرضى . فالواجبُ على كاتبه صرفُ الهِمّة إلى ضَبْطه وتحقيقه ؛ شَكْلاً ونَقْطا وتَبْيِينا لحروفه ، بحيثُ يؤمنُ اللبسُ معه ، ولا سيّما شَكْلُ الملتبس ونَقْطه ؛ فإنّه أهمُّ . وقد رُوّيْنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نَصْر ، عن جميل بن دَرّاج قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «أَعْرِبُوا حديثَنا فإنّا قَوْمٌ فُصَحاءُ» [٣] .
[١] وقد فصّلنا الحديث عن «التدوين» جوازا ومنعا ، في دراسةٍ مستوعبةٍ باسم «تدوين السُنّة الشريفة» .[٢] أقول : ورحم اللّه شيخنا الإمام المؤلّف ، كيفَ لو عاشَ بينَنا ورأى تفريطَ أهله بعلوم أهل البيت فقها وحديثا ، حتّى ما ورد منه في الكتب الأربعة؟!! ولاحظ بحثنا «العنعنة» .[٣] الكافي ١ : ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ١٣ .