رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٤٣
أصلٌ : في الإسناد العالي والنازل
قال بعض العلماء : إنّ الإسناد من خواصّ هذه الأُمّة [١] . واعلم أنّ طلب العُلُوّ فيه سُنّةٌ مؤكّدةٌ ، وهو ممّا عظمت رغبةُ المتقدّمين والمتأخّرين فيه ؛ لأنّه أقلُّ كلفةً وأبعدُ عن الخطأ وأقربُ إلى الصحّة ، لأنّه إذا طالَ السندُ كَثُرَتْ مظانّ التحذير ، وإذا قلّ قلّت . وقد يتّفق في النزول مزيّةٌ ليست في العلوّ ، كأن يكون راويه أوثقَ أو أحفظَ ، أو الاتّصالُ فيه أظهرَ للتصريح فيه باللقاء ، واشتمال العالي على ما يحتمل فيه اللقاء وعدمه ك «عن فلان» ، فيكون النزول أولى .
والعلوّ أقسام :
أجلّها : القُربُ من المعصوم بإسنادٍ صحيحٍ نظيفٍ . الثاني : القُربُ إلى إمامٍ من أئمّة الحديث وإن بَعُدَ بعد ذلك [٢] . الثالث : العُلُوّ بالنسبة إلى رواية أحد الأُصول الخمسة أو غيرها من الأُصول المُعتبرة . وقد اعتنى به المتقدّمون والمتأخّرون . وهو : إمّا بالمُوافقة ، أو الإبدال ، أو المُساواة ، أو المصافحة . فالموافقة : أن يقع لك حديثٌ عن شيخ محمّد بن يعقوب مثلاً بطريق من غير جهته ، بعددٍ أقلّ من عددك إذا رويتَه عن محمّد بن يعقوب عنه . وأمّا البَدَل : فهو أن يقع هذا العلوّ عن مثل شيخ محمّد بن يعقوب ، وهو في الحقيقة مُوافقةٌ بالنسبة إلى شيخ شيخ محمّد .
[١] قاله ابن الصلاح في مقدّمته : ١٥٥ ؛ وحكاه عن ابن حزم في تدريب الراوي ٢ : ١٥٩ .[٢] في الهامش : «أي وإن بَعُدَ من هذا الإمام إلى المعصوم . (منه)» .[٣] في الهامش : «مثاله : ما نرويه بإسنادنا إلى شيخنا الشهيد ، عن السيّد عميد الدين ، عن العلاّمة جمال الدين ابن المطهّر ، فإنّه أعلى ممّا نرويه عن الشهيد ، عن فخر الدين ابن المطهّر ، عن والده جمال الدين ، وإن تساوى الإسنادان في العدد ؛ لتقدّم وفاة السيّد عميد الدين [ت ١٠ شعبان ٧٩٤ ]عن وفاة فخر الدين [ت ٧٧١] بنحو خمس عشرة سنة . (عن زين الدين الشهيد الثاني)» . أقول : وهذا ما ذكره في شرح البداية : ٣٩ .