رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٩٥
حُجّة . وهذا هو أصحّ القولين للأُصوليّين وغيرهم . قيل : عليه ، لو كانَ فعلَ جميع الصحابة لما ساغَ الخلافُ بالاجتهاد ؛ لامتناع مُخالفة الإجماع ، لكنّه ساغَ ؛ فلا يكونُ فعلَ جميع الصحابة . و أُجيب : بأنّ طريق ثُبوت الإجماع ظنّي ؛ لأنّه منقولٌ بطريق الآحاد ، فيجوزُ مخالفته . و هذا مبنيّ على جواز الإجماع في زمنه صلى الله عليه و آله وسلم ، وفيه خلافٌ ، وإنْ كان الحقُّ جوازَه . (و كيف كان) الموقوفُ (فليس بحجّةٍ وإنْ صحَّ سندُه ، على الأصحّ) ؛ لأنّ مرجعه إلى قول مَنْ وُقِفَ عليه ، وقولهُ ليس بحجّةٍ . و قيل : هو حُجّةٌ مطلقا [١] . وضعفُه ظاهر . (الثاني : المقطوعُ ؛ وهو ما جاءَ عن التابعين ، ومَنْ في حكمهم) وهو تابعُ مُصاحبِ الإمام أيضا ؛ فإنّه في معنى التابعي لصاحب النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم عندنا ، (من أقوالهم) أي أقوال التابعين (و أفعالهم موقوفا عليهم ، ويُقال له : «المنقطع» أيضا) . و هو مغايرٌ للموقوف بالمعنى الأوّل ؛ لأنّ ذلك يُوقَف على مُصاحب المعصوم ، وهذا على التابعي . و أخصُّ من معنى الموقوف المقيّد ؛ لأنّه حينئذٍ يشملُ غيرَ التابعي ، والمقطوع يختصُّ به . (و قد يُطلق) المقطوعُ (على الموقوف بالمعنى السابق الأعمّ) فيكون مرادفا له ، وكثيرا مّا يُطلقه الفقهاء على ذلك . (و كيف كان) معناه (فليس بحجّةٍ) ؛ إذ لا حُجَّةَ في قول مَنْ وُقِفَ عليه من حيث هو قولُه [٢] ، كما لا يخفى .
[١] لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : ٦٤ .[٢] في حاشية المخطوطة : «أي من حيث هو صحابي أو تابعي . واحترز بالحيثيّة عمّا لو كان أحدهما إماما كزين العابدين عليه السلام ، فإنّه يعدّ من التابعين ، وقوله حجّة لا من حيث هو تابعي ، كما لا يخفى . (منه)» .