رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٨٢
ومَنْ ردَّ الحَكَمَ بن العاص إلى المدينة وقد طَرَدَهُ رسولُ اللّه ، وكان قد كَلَّمَ أبا بكرٍ وعمرَ في ردّه فلم يقبلا ، وزَبَراهُ ، ولمّا رَدَّهُ جاءَهُ عليٌّ وطلحةُ والزُبَيْرُ وأكابرُ الصحابة وخَوَّفُوهُ من اللّه فلم يَسمعْ [١] . ومَنْ ضَرَبَ أبا ذرّ ـ مع تقدُّمِهِ في الإسلام ، وعُلُوِّ شأْنِهِ عند النبيّ ـ ونفاهُ إلى الرَبَذَةِ [٢] . وذمُّ أبي ذرٍّ لعثمان ، ووقائعُهُ معهُ كثيرةٌ مشهورةٌ . ومَنْ ضَرَبَ عبدَاللّه بن مسعودٍ حتّى كَسَرَ بعضَ أضلاعه ، فعاهَدَ ألاّ يُصلّيَ عليه عثمانُ ، وقال عثمانُ له لمّا عادَهُ في مرض موته : استغفرْ لي! فقال عبدُ اللّه : أسألُ اللّه َ أنْ يأخُذَ لي حقّي منك [٣] . ومَنْ ضَرَبَ عمّارَ بن ياسر حتّى حَدَثَ فيه فَتْقٌ ، بغير جُرْمٍ منه [٤] إلاّ أنّه نهاهُ عن بعض المناكر . وكانَ عمّارٌ من أكبر المؤلّبين على قتله ، هُوَ ومحمّدُ بنُ أبي بكرٍ ، وكانا يقولان : قتلناهُ كافرا . وكان عمّارٌ يقول : ثلاثةٌ يشهدون على عثمانَ بالكفر ، وأنا الرابع [٥] . «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَـلـءِكَ هُمُ الْكَـفِرُونَ» [٦] . وقيل لزيد بن أرقم : بأيّ شيءٍ كَفَّرْتُمْ عثمانَ؟ فقال : بثلاثٍ : جعل المال دُوْلَةً بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من الصحابة بمنزلة مَنْ حاربَ اللّه َ ورسولَه ، وعمل بغير كتاب اللّه [٧] . وكان حذيفةُ بن اليمان يقول : ما في كفر عثمانَ ـ بحمد اللّه ـ شكٌّ [٨] .
[١] العقد الفريد ٤ : ٢٨١ .[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٥٣ و٨ : ٢٥٢ .[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٩٩ و٣ : ٤٣ .[٤] الإمامة والسياسة لابن قتيبة ١ : ٣٢ ؛ السيرة الحلبية ٢ : ٧٨ .[٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٥٠ .[٦] سورة المائدة (٥) : ٤٤ .[٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٥١ .[٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٥١ .