رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٨٤
وكان النبيُّ يستغفرُ لقومه عموما وخصوصا ، ولهذا جاء قوله تعالى : «إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» [١] . فلو لم يكن من أشدّ المنافقين نفاقا ما دعا عليه خصوصا ، وهو يدعو لهم عموما . ومَنْ حارَبَ عليّا ـ الذي جاء فيه ما تلوناهُ ـ طلبا لزهرة الحياة الدنيا ، وزهدا في اللّه والدار الآخرة . وتعظيمُ عليٍّ ثَبَتَ بضرورة الدين، ووجوب طاعته ثَبَتَ لكونه مولى المؤمنين . ومَنْ لم يزلْ مشركا مدّةَ كون النبيّ مبعوثا ؛ يكذّبُ بالوحي ، ويهزأُ بالشرع ، فالتجأ إلى الإسلام ـ لمّا هَدَرَ النبيُّ دَمَهُ ، ولم يجد ملجأً ـ قبل موت النبيّ بخمسة أشهر . ومَنْ روى عبدُ اللّه بن عمر في حقّه ، قال : أتيتُ النبيَّ فسمعتُهُ يقولُ : «يطلعُ عليكم رجلٌ يموتُ على غير سنّتي» . فطلعَ معاويةُ [٢] . وكان النبيُّ يخطبُ ، فأخَذَ معاويةُ بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة ، فقال النبيُّ : «لَعَنَ اللّه ُ القائدَ والمقودَ» [٣] . ومَنْ سنّ السبَّ على عليّ بن أبي طالب ، وقد ثَبَتَ تعظيمُه بالكتاب والسنّة . وسَبُّهُ بعدَ موته يدلُّ على غِلٍّ كامِنٍ وكُفْرٍ باطِنٍ . ومَنْ سَمَّ الحسنَ على يَدِ زوجته بنت الأشعث ، ووعدها على ذلك مالاً جزيلاً ، وأنْ يزوّجَها يزيدَ ، فوفى لها بالمال فقط . ومَنْ جعلَ ابنَهُ يزيدَ الفاسقَ وليَّ عهده على المسلمين ، حتّى قَتَلَ الحسينَ وأصحابَه وسبى نساءَهُ ، وتظاهَرَ بالمناكر والظلم وشرب الخمر ، وهَدَمَ الكعبةَ ، ونَهَبَ المدينةَ ، وأخاف أهلها ، وأباح نساءها ثلاثة أيّام . وكَسَرَ أبوه ثَنِيَّةَ النبيّ ، وأكلتْ أُمّه كَبِدَ حمزة [٤] .
[١] سورة التوبة (٩) : ٨٠ .[٢] نهج الحق : ٣١٠ .[٣] المعجم الكبير للطبراني ١٧ : ١٧٦ ؛ أُسد الغابة لابن الأثير ٣ : ٧٦ .[٤] الدرّ المنثور ٣ : ١٦٨ ؛ البداية والنهاية ٤ : ٤٢ .